السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونحن لا نصدق كل ذلك . أما : أولاً : فلأن رواية الحلبي تدل على سوء ظن فاطمة « صلوات الله وسلامه عليها » بأبيها الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، وهي أبر وأتقى ، وأجل من أن يحتمل في حقها ذلك . وهي التي لو لم يخلق علي « عليه السلام » لم يكن لها كفؤ على وجه الأرض ، وقد أذهب الله عنها الرجس ، وطهرها تطهيراً ، إلى غير ذلك مما يدل على مقامها السامي ، الذي نالته بفضل عمق إدراكها ، وحسن معرفتها ، وعظيم تقواها . ثانياً : إن الذي يطالع سيرة فاطمة « عليها السلام » وحياتها ، يخرج بحقيقة لا تقبل الشك ، وهي : أنها لم تكن تقيم لحطام الدنيا وزنا أبداً ، أليست هي التي طحنت حتى مجلت يدها ؟ ! ثم قبلت بالتسبيح عوضاً عن الخادم الذي كانت بأمس الحاجة إليه ؛ ليرفع عنها بعض ما تعانيه ؟ ! . أليست هي التي بقيت ثلاثة أيام طاوية هي وزوجها ، وولداها ، وفضة ، وآثرت اليتيم ، والمسكين ، والأسير بالطعام ؟ ! أليست هي التي رضيت بإهاب كبش تنام عليه هي وزوجها ليلاً ، ويعلفان عليه ناضحهما نهاراً ؟ ! . إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه .